ذكر الشراء ولم يذكر البيع ولا ما يدل على شركة العقود، علم أنها وكالة، فلا تَصِحُّ إلا بضرب من التخصيص على ما قدمنا.
قال: إلا أن يشتركا فيقولا: ما اشترينا، أو ما اشترى أحدنا من تجارته، فهو بيننا، فهذا جائز؛ وذلك لأنهما لما جعلا ما يشتريه كل واحد بينهما، عُلم أنهما أرادا الشركة؛ لأن العادة لم تجر أن يوكِّلَ الوكيل المُوَكِّل، فعلم أنها شركة، فلم تفتقر إلى الخصوص.
وقال بِشْر عن أبي يوسف في رجل قال لآخر: ما اشتريت من شيء فهو بيني وبينك، فقال: نعم، قال: هذه شركة غير مُسمَّاة ولا معلومة، فإن قال: ما اشتريت اليوم من شيء، أو وقَّت شهرًا أو سنةً، أو وقَّت البيع فقال: ما اشتريت من الحنطة إلى كذا أو كذا فبيني وبينك، فهذا جائز.
وكذلك إن قال: فإنّا شريكان، أو قال أشركني فيه، أو قال: فهو لي ولك، وهذا على ما بيّنا أنها وكالة، فلا بد فيها من ضربٍ من التخصيص.
وإن سمّى صِنْفًا من النوع، ولم يُوَقِّتْ مُدَّةً من الأيام، ولا وقتًا، فسمّى من ذلك النوع فقال: ما اشتريت من الحنطة من قليل أو كثير فهو بيني وبينك، ولم يوقت ثمنًا، ولا كيلًا، ولا أيامًا، فإن هذا لا يجوز.
وكذلك الدقيق في جواز الوكالة أن يُبيّن مدة معلومةً، أو مالًا مسمّى، أو نوعًا، فذكر قدرًا منه، فإن لم يذكر لم يصح.
وكذلك ذكر في المسألة الأولى: إذا وَقَّتَ صنفًا من الثياب وسمّى عددًا ليدخل الخصوص فيما وَكَّلَهُ فيه، فتفارق الشركة.