وأما إذا كفل أحدهما بنَفْسٍ لم تؤخذ جنايةً في بني آدم لم يلزم شريكه؛ لأن الجناية ليست من التجارة؛ ولأنه مال لزم بدلًا عما لا يصح الاشتراك فيه، وكذلك إن تزوّج امرأة على مهر، لم يلزم ذلك شريكه؛ لأن المهر بدل عمّا لا يَصِحُّ فيه الاشتراك.
وأما إذا جنى أحدهما على دَابَّةٍ أو ثَوْبٍ، لزم شريكه في قول أبي حنيفة ومحمد؛ لأنه يملك المجني عليه بالضمان، وذلك مما يصح فيه الاشتراك.
قال: ويجوز لأحدهما أن يُكاتب عبدًا للتجارة، أو يأذن له في التجارة؛ وذلك لأن تصرّف كل واحد منهما عام فيما عاد نفعه إلى المال، كتصرف الأب في مال الصغير.
وقال ابن رستم عن محمد: وكل ما يجوز أن يفعله الإنسان فيما لا يملكه، فالمفاوض فيه أجوز أمرًا (١).
وإنما يعني بذلك: أن الأب إذا جاز له التصرف في مال ابنه بشيء، فجوازه للمفاوض أولى، والكتابة والإذن يملكهما الأب في مال ابنه.
قال: ولا يجوز أن يعتق شيئًا في عبيد التِّجَارَةِ على مال؛ لأن العتق صريح التبرع، ألا ترى أنه يتعجل العتق بمال يجوز أن يسلم ويجوز أن لا يسلم؛ ولهذا لا يملك الأب في مال ابنه.
قال: ولا يزوج العبيد؛ لأن تزويج العبيد ضرر لا نفع فيه؛ لأن المهر والنفقة تجب في رقبته، وولده لغيره وينتقص من قيمته، فلا يملكه الإنسان في مال غيره.