للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز، وبه قال الشافعي (١).

وجه القياس: أنه بدل عن [المنفعة]، فلم يصح مع الجهالة كالبدل في سائر الإجارات.

وجه الاستحسان قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وهذا مذكور في المطلقات؛ [وذلك لا يكون إلا على وجه الأجرة، ولهذا جعله على الوارث بقوله:] ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، ولأنها نفقة يجبر عليها الأب لتربية الولد، فجاز أن يكون طعامًا غير موصوف كنفقة الولد؛ ولأن الإجارة نوع عقد يقصد به المنفعة، فجاز أن يكون سببًا لاستحقاق طعام وكسوة غير موصوف كالنكاح والمضاربة، وعكسه البيع؛ ولأن الظئر من جملة أهل البيت، فيستنكف الناس من تقدير ما تأكل كما يستنكفون من تقدير ذلك [للأهل]، فدعت الحاجة إلى جوازه غير مقدر.

وإنما ثبت لها الوسط منه؛ لأن البدل إذا ثبت في الذمة مطلقًا وجب الوسط منه كالمهر والدية.

قال: وليس لها أن تؤاجر نفسها من غير الأولين؛ وذلك لأنها في حكم الأجير الخاص، ومن استؤجر (٢) للخدمة، لم يجز أن يخدم غيره.

قال: والذي يجب عليها بعقدة الإجارة: الرضاع، والقيام بأمر الصبي فيما يصلحه من رضاعه، وغسل ثيابه، وما يعالج به الصبيان من الريحان والدهن فهو


(١) انظر: المهذب ٣/ ٥٢٥.
(٢) في أ (ومن استأجر رجلًا ليخدمه، لم يكن له أن يخدم غيره).

<<  <  ج: ص:  >  >>