للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: وكذلك إن استأجر إبلًا إلى مكة ثم بدا للمستأجر أن لا يخرج، فله ذلك، ولا يجبر على السفر؛ لأن في ذلك ضررًا عليه، فلا يلزمه استيفاء المنفعة مع الضرر، وعلى هذا كل من استأجر دابة ليسافر [بها] ثم قعد عن السفر، فله الفسخ.

وكذلك من استأجر دارًا في المصر وخادمًا يخدمه في المصر ثم أراد السفر، فله الفسخ؛ لأن تركه السفر مع العزم عليه فيه ضرر، وتبقية الإجارة مع مفارقة المصر ضرر (١).

وقد قالوا: إن الجمّال إذا قال للحاكم: إن هذا لا يريد أن يترك السفر، وإنما يريد فسخ الإجارة، قال له الحاكم انتظره، فإن خرج [فقُدْ] الجِمَالَ معه، فإذا فعلت ذلك، فلك الأجر (٢).

فإن قال صاحب الدار: هذا لا يريد سفرًا ولكنه يقول ذلك ليفسخ الإجارة، استحلفه بالله أنه يريد السفر الذي عزم عليه؛ لأنه لا يقبل [قوله] في سبب الفسخ إلا مع يمينه.

وقالوا: لو خرج من المصر فراسخ ثم رجع، فقال صاحب الدار: إنما أظهر الخروج لفسخ الإجارة، وقد عاد، استحلفه الحاكم: بالله لقد خرجت قاصدًا إلى هذا الموضع الذي ذكرت؛ لأن المؤاجر يدعي أن الفسخ وقع لغير عذر، وعزم المسافر (٣) وقصده لا يعلم إلا من جهته، فكان القول قوله مع يمينه.


(١) انظر: الأصل ٣/ ٥٥٢.
(٢) في أ (فإذا فعل ذلك ملك للأجر).
(٣) في أ (المستأجر).

<<  <  ج: ص:  >  >>