للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

التي آجرها بها، وإن كانت أضعافًا؛ وذلك لأنه عقد معاوضة، فالغُبْنُ فيه لا يثبت الخيار؛ ولأنه رضي بمقدار من الأجرة، فيلزمه ما رضي به.

قال: فإن كان ما استأجره لا يصل إلى الانتفاع [به] إلا بأن يستهلك ماله، أو يدخله ضرر في بدنه] (١) أو [في] ملكه فله أن يفسخ الإجارة: مثل أن يستأجر رجلًا ليقصر له ثيابًا، أو يقطعها، أو يخيطها، أو ينقض [له] داره، أو يقطع شجرة أو نخلة، أو يحدث في ملكه شيئًا من بناء أو نِجَارَةٍ، أو حَفْرٍ، أو ليَحْتَجِمَ، أو ليَفْصِدَ، أو يَقْلَع ضِرْسًا [له]، أو ليزرع أرضًا، ثم بدا له أن لا يفعل، فله في ذلك أن يفسخ الإجارة، ولا يجبر على شيء من ذلك؛ وذلك لأن القِصَارَةَ والخِيَاطَة نقص عاجل في المال بالقطع والغسل، فله أن يمتنع منه، ونقض الدار وقطع الشجر والنخل إتلاف لماله، فإن كان يفعل لغرض، فإذا بدا له فقد زال ذلك الغرض، فلم يجز استهلاك المال من غير غرض (٢).

وأما البناء فهو استهلاك للآلة، وإنما يفعل لغرض، فإذا بدا له فقد زال الغرض، وكذلك الحفر إتلاف لجزء من الأرض.

فأما الحَجَامَةُ والفَصْدُ وقَلْعُ الضِّرْس فهو إتلاف لجزء من البدن، [وفعله] (٣) لغير غرض معصية، فإذا بدا له لم يجز [أن يجبر عليه] لعدم الغرض، وقد قال في المنتقى: إن الحجّام يجبر على العمل؛ لأنه يمكنه إيفاء العمل من غير ضرر يلحقه، وأما الزراعة فهي إتلاف للبذر؛ فلا يجبر عليها مع كراهته.


(١) في ب (يده) والمثبت من أ.
(٢) انظر: الأصل ٣/ ٥٥١.
(٣) في ب (ولعله) والمثبت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>