للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد روي عن أبي يوسف: فيمن استأجر دابة من الكوفة إلى [الحيرة] (١) ذاهبًا وجائيًا، فتجاوز [الحيرة] ثم رجع إلى الكوفة فهو ضامن، وكذلك قال محمد: فيمن استأجر دابة إلى الكوفة ذاهبًا وجائيًا فبلغ القادسية ثم رجع إلى الكوفة، وهذا صحيح على ما قَدَّمنا أن يد المستأجر لا تقوم مقام يد المالك، فَردُّها إلى اليد الثانية بالإجارة لا يسقط عنه الضمان.

وقد روى ابن سماعة عن محمد: فيمن استأجر دابة أيامًا معلومة يركبها في المصر، فخرج عليها من المصر ثم ردّها في تلك الأيام إلى المصر، فنفقت في يده لم يضمن، وصار ذلك بمنزلة من استودع الدابة فركبها بغير أمر صاحبها ثم رَدَّهَا، وهذه الرواية عن محمد مخالفة للرواية التي ذكرناها، فلا بد أن يكون قوله في المسألتين واحدًا؛ لأنه لا فرق بينهما، ووجهه ما ذكرناه في طعن عيسى.

ويقول أيضًا: إن المستأجر لا يلزمه ضمان الرد كالمودع، وليس كذلك المستعير؛ لأنه يلزمه ضمان الرد، وقد قال أبو يوسف ومحمد فيمن استأجر دابة إلى مكان بعينه، فلما سار بعض الطريق ادعاها لنفسه وجحد أن يكون استأجرها، وصاحب الدابة يدعي الإجارة، قالا: إن نفقت من ركوبه فلا ضمان عليه، وإن نفقت قبل أن يركبها ضمن، وإن انقضت المسافة فجاء بها يردها على صاحبها فتلفت ضمن، فجعلاه ضامنًا بالجحود حتى لو تلفت الدابة ضمنها، وأسقطا عنه الضمان بالركوب، حتى لو تلفت من الركوب لم يضمنها، وهذا يقتضي أن يكون يد المستأجر قائمة مقام يد المؤاجر.

وقد عَلَّلَ محمد لهذا فقال: لأنه ليس لرب الدابة أن يأخذها منه، فلم يكن


(١) في ب (الحنين) والمثبت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>