للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

التعدي، وقد قال أصحابنا: فيمن استأجر دابة إلى الكوفة فركبها إلى القادسية ثم ردّها إلى الكوفة، فعليه أجرها إلى الكوفة، ولا أجر عليه إلى القادسية، فهو ضامن [للدابة] حتى يردها [إلى الكوفة سالمة، فإن رَدَّها إلى] صاحبها [فلا ضمان عليه]، فإن تلفت في يده ضمن.

وقال زفر: إذا ردّها إلى الكوفة سالمةً [ثم تلفت] فلا ضمان عليه (١).

وجه قولهم: أن يد المستأجر لنفسه وليست للمؤاجر، بدلالة أنه يمسك العين لاستيفاء منفعة يختص بها كالمستعير، وقد قالوا في المستعير: إذا تعدى ثم أزال التعدي لم يبرأ من الضمان، وليس كذلك المُودَع إذا تعدى ثم أزال التعدي؛ (لأنه يمسك الشيء لمنفعة المودع، فيده قائمة مقام يده، فإذا أزال التعدي) (٢) صار كأنه ردّ العين إلى يد وكيل المالك (٣).

وقد اعترض عيسى على مسألة الإجارة فقال: يجب أن يزول الضمان؛ لأن المستأجر إذا لحقه ضمان رجع به على المؤاجر، فدل على أن يده كَيَدِهِ، وصار هذا الوجه كالمودع الذي يرجع بالضمان، وفارق المستعير؛ لأن المستعير لا من يرجع على المعير بالضمان.

وهذا ليس بصحيح؛ لأن المستأجر لا يرجع لما ظنه [عيسى]، وإنما يرجع لأنه غره بعقد فيه بدل، والغرور (٤) يعتبر سببًا لوجوب الرجوع.


(١) انظر: الأصل ٣/ ٥٢٦.
(٢) ساقطة من أ.
(٣) في أ (المودع).
(٤) "الغرر: هو الخطر الذي لا يدرى أيكون أم لا". المغرب (غرر).

<<  <  ج: ص:  >  >>