للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

على المعاصي لا يجوز.

وقال ابن رستم عن محمد: لا بأس بأجرة الكَنَّاس، أرأيت لو استأجره ليخرج له حمارًا ميتًا أمَا يجوز ذلك؛ ولأن نقل هذه النجاسات يحتاج إليها لدفع أذيتها، فلو لم يجز الاستئجار عليها أضر ذلك بالناس.

وقال أبو حنيفة: أكره أن يستأجر الرجل امرأة حرة ليستخدمها ويخلو بها، وكذلك الأمة، وهو قول أبي يوسف ومحمد؛ وذلك لأن الخلوة بالأجنبية منهي عنها، والاستخدام لا يؤمن معه الاطلاع عليها.

قال: وإذا استأجر الرجل امرأته لتخدمه كل شهر بأجر مسمى، فإنه لا يجوز؛ وذلك لأن خدمة البيت تلزم المرأة فيما بينها وبين الله تعالى؛ بدلالة أن النبي جعل على فاطمة ما كان من خدمة البيت، وعلى عَلِيّ ما كان من وراء البيت (١). وإذا كان [ذلك] يلزمها لم يجز أخذ الأجرة عليها.

ولا يقال: لو لزمها أجبرت عليه؛ لأنه يلزمها فيما بينها وبين الله تعالى كالعبادات؛ ولأن خدمة البيت نفع لها وللزوج، فكأنه استأجرها على شيء مشترك (٢).

قال: ولو استأجرت امرأة زوجها ليخدمها بأجر مسمى، فهذا جائز، وكذلك


(١) أورده ابن حجر في فتح الباري ٩/ ٥٠٧ تحت (باب خادم المرأة)؛ "وحكى ابن بطال أن بعض الشيوخ قال: لا نعلم في شيء من الآثار أن النبي قضى على فاطمة بالخدمة الباطنة، وإنما جرى الأمر بعينهم على ما تعارفوه من حسن العشرة، وجميل الأخلاق، وأما أن تجبر المرأة على شيء من الخدمة، فلا أصل له … " كما في عمدة القاري ٢١/ ٢١.
(٢) وزاد الكاساني: "والاستئجار على عمل ينتفع به الأجير غير جائز". ٤/ ١٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>