ودفع إليه البطانة والقطن، فقطعه وخاطه وحشاه واتفقا على العمل والأجر، فإن الثوب ثوب رب الثوب، والقطن قطنه، غير أن رب الثوب قال: البطانة ليست بطانتي.، فإن القول في ذلك: قول الخياط مع يمينه البتة إن هذه بطانته، ويلزم رب الثوب [ويسع] أن يأخذ البطانة ويلبسها؛ وذلك لأن البطانة أمانة في يد الخياط، فالقول قوله فيها، فإن كانت بطانة صاحب الثوب حل له لبسها، وإن كانت غيرها فقد رضي الخياط بدفعها إليه بدل بطانته، فحل له لبسها.
وروى بشر وابن سماعة عن أبي يوسف فيمن أعطى حمالًا متاعًا ليحمله من موضع إلى موضع بأجر معلوم، فحمله، ثم اختلفا فقال اختلفا فقال رب المتاع: ليس هذا متاعي، وقال الحَمَّال: هو متاعك، فالقول قول الحمال مع يمينه، ولا ضمان عليه، ولا يكون على الآمر الأجر إلا أن يصدقه ويأخذه؛ وذلك لأن المتاع في يد الحَمَّال أمانة، فالقول قوله، فلا يلزم صاحب المتاع الأجر؛ لأنه لم يعترف باستيفاء المنافع، فإن صدقه فقد رجع عن قوله، فوجب عليه الأجر.
قال: والنوع الواحد والنوعان في هذا سواء، إلا أنه في النوع الواحد أفحش وأقبح.
لو حمله طعامًا أو زينًا، فقال الأجير هذا طعامك بعينه، وقال رب الطعام، كان طعامي أجود من هذا، فإن هذا يفحش أن يكون القول قول رب الطعام، ويبطل الأجر، ويحسن أن يكون القول قول الحمال ويأخذ الأجر إن كان قد حمله.
فأما إذا كان نوعان مختلفان فلا أجر للحمال حتى يصدقه فيأخذه.
وإنما قال: إنه يقبح في الجنس الواحد؛ لأن صاحب الطعام يجوز أن يأخذ