للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال رب الثوب بدانقين (١)، فإن قامت لهما بينة أخذت ببيّنة الصَّبَّاغ، فإن لم تقم بينة، فإني انظر إلى ما زاد العُصْفُر في قيمة الثوب، فإن كان درهمًا أو أكثر أعطيته درهمًا بعد أن يحلف الصباغ ما صبغه بدانقين، وإن كان ما زاد في الثوب من العصفر أقل من دانقين، أعطيته دانقين بعد أن يحلف رب الثوب ما صبغته إلا بدانقين؛ وذلك لأن الصباغ إذا حلف ما صبغته بدانقين والعصفر يساوي درهمًا، فهو عين مال حصل في ثوبه بأمره، فوجب عليه قيمته لا يزاد على درهم؛ لأن الصباغ رضي بإسقاط الزيادة، وإن كانت قيمته دانقين، وحلف رب الثوب ما صبغته إلا بدانقين، سقط دعوى الصباغ، فوجب على صاحب الثوب قيمة الصبغ لا ينقص من دانقين؛ لأنه بذل (٢) ذلك، ولأن الصبغ يجري مجرى السلعة المستهلكة من وجه، وهو أنه لا يمكن نقله من الثوب، [ويجرى] مجرى العين القائمة من وجه؛ لأنه عين لها قيمة (٣).

فلو ألحقناه بالهالك لكان القول قول صاحب الثوب، ولو ألحقناه بالسلعة القائمة لكان القول قول الصباغ، ([فحكمنا] (٤) بالصبغ، واستحلفناهما بتعيين البيئة جميعًا) (٥).

وإن كان يزيد [الصبغ] في الثوب نصف درهم، أعطيت الصباغ ذلك بعد أن يحلف [بالله] ما صبغه بدانقين؛ لما بينا أن الدعوى إذا سقطت وجب قيمة


(١) "الدَّانق: معرب، وهو سدس درهم" المصباح (دنق).
(٢) في أ (رضي بذلك).
(٣) انظر: الأصل ٢/ ٤٤١، ٤٤٢.
(٤) في ب (فحملنا) والمثبت من أ.
(٥) العبارة في أ (فحكمنا الصبغ فاستحلفناهما جميعًا لمكان الشبهين).

<<  <  ج: ص:  >  >>