للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حاملًا، وكذلك لو حلف لا يشتري لبنًا فاشترى شاة في ضرعها لبن، وكذلك لو حلف لا يشتري دقيقًا فاشترى حنطة.

وقالوا: لو حلف لا يشتري شعيرًا، فاشترى حنطة فيها شعير لم يحنث؛ لأن الشعير ليس بمعقود عليه، وإنما دخل في البيع على وجه التبع، وليس كذلك إذا حلف لا يأكل شعيرًا فأكل حنطة فيها شعير؛ لأن الأكل فعل، فإذا وقع في العينين لم يتبع إحداهما الأخرى، وأما الشراء فهو عقد، فبعض العين مقصود بالعقد، وبعضها غير مقصود.

وقد كان قول أبي يوسف الأول: إذا حلف لا يشتري صوفًا فاشترى شاة عليها صوف، أنه يحنث، ولو حلف لا يشتري لبنًا فاشترى شاة في ضرعها لبن، لم يحنث؛ قال: لأن الصوف ظاهر فتناوله العقد، واللبن باطن فلم يتناوله [العقد]، ثم رجع فسوى بينهما.

قال أبو الحسن: وإذا حلف لا يشتري دُهْنًا، فهو على كل دُهن جرت عادة الناس أن يدّهنوا به، وإن كان مما ليس في العادة أن يدهنوا به مثل الزيت والبزر، ودهن الخِرْوَع، ودهن الكارع، لم يحنث؛ وذلك لأن الدهن عبارة عما يدّهن به، والأيمان محمولة على العادة، فحملت اليمين على ما يقصد به الأدهان المطيبة.

قال: وإن حلف لا يدّهن بدهن ولا نية له، فادهن بزيت، حنث، وإن ادّهن بسمن، لم يحنث؛ لأن الزيت لو طبخ بالطيب صار دُهْنًا؛ فعلم أنه من جملة الأدهان، فأجراه بمجراها من وجه، ولم يجره مجراها من وجه، فقال: إن اشتراه لم يحنث، وإن ادّهن به حنث، فأما السمن فلا يُدّهن به بحال، فلم يحنث في الوجهين، وكذلك دهن الخِرْوَع والبزر.

<<  <  ج: ص:  >  >>