للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والذي روى نافع عن ابن عباس عن رسول الله قال: "أتاني جبريل عند باب الكعبة مرتين: فصلّى الظهر حين صار الفيء مثل الشراك" (١). فهذه عبارة عن فَيْء الزوال الذي اتفق في ذلك الوقت.

وأما آخر وقت الظهر، فروى محمد عن أبي حنيفة: إذا صار ظل كل شيء مثله سوى فيء الزوال، وفي الأصل: ولا يدخل وقت العصر حتى يصير [الظل] قامتين، ولم يتعرض لآخر وقت الظهر.

وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: أن آخر وقتها إذا صار ظل كل شيء مثله، وهو قول أبي يوسف، ومحمد، وزفر، والحسن، والشافعي.

وروى معلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: إذا صار الظل أقل من قامتين خرج وقت الظهر، ولا يدخل وقت العصر ما لم يصر ظل كل شيء مثليه.

وكان أبو الحسن يقول: هذه الرواية أصح على الأخبار.

وجه قول أبي حنيفة الذي رواه محمد: قوله : "أبردوا بالظهر، فإن شدة الحر من فَيْح جهنم" (٢). وأشد ما يكون الحر عند المثل، ولأنها صلاة لا تكره النافلة في وقتها، تليها صلاة تكره النافلة بعدها، فكانت الأولى أطول وقتًا كالعشاء، والفجر.

والدليل على أنه ليس بين وقتيهما فاصل: حديث أبي هريرة أن النبي قال: "وآخر وقت الظهر حين يدخل وقت العصر" (٣).


(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٦٧.
(٢) أخرجه البخاري (٥٣٨).
(٣) أخرجه الترمذي في سننه (١٥١)، والدارقطني في سننه (١٠٣٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣٢٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>