للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: وإن أدخل الحالف إحدى رجليه ولم يدخل الأخرى، لم يحنث؛ لأنا لو جعلناه داخلًا بإحدى رجليه جعلناه خارجًا بالأخرى، فلا يكون في وقت واحد داخلًا وخارجًا، وقد روي عن بريدة أنه كان مع النبي في المسجد فقال له: "إني لأعلمك آية لم تنزل على نبي بعد سليمان بن داود" قال: فقلت: ما هي؟ فقال: "لا أخرج من المسجد حتى أعلمكها" قال: فلما أخرج إحدى رجليه قلت: لعله قد أنسِيَ، فقال: "بم تفتتح القراءة؟ " فقلت: ببسم الله الرحمن الرحيم، فقال: "هي هي" (١)، فدل أنه لم يخرج بإخراج إحدى رجليه، ومن المتأخرين من أصحابنا من قال: هذه المسألة [موضوعة] على أن داخل الدار وخارجها سطح واحد، فإن كانت الدار منهبطة فأدخل إليها إحدى رجليه حنث؛ لأن أكثره حصل فيها.

قال: وإن أدخل رأسه ولم يدخل قدميه، لم يحنث، وكذلك إن تناول منها شيئًا بيده، لم يحنث؛ وذلك لأن هذا ليس بدخول، ألا ترى أن السارق إذا فعله بيده، [لم يجب عليه القطع] (٢).

قال: وإذا حلف لا يدخل دارًا، فدخل خرابًا قد كان دارًا فذهب بناؤها، لم يحنث.

ولو قال: لا أدخل هذه الدار، فذهب بناؤها بعد يمينه ثم دخلها، حنث في قولهم، وهذا على ما قدمنا أن اليمين المطلقة يعتبر فيها الصفة المعتادة، وإذا


(١) أخرجه البيهقي في الكبرى وقال: "إسناده ضعيف" ١٠/ ٦٢؛ والدارقطني في سننه، ١/ ٣١٠؛ وقال الذهبي: "في سنده سلمة بن صالح الأحمر، واه" تنقيح التحقيق في أحاديث التحقيق ١/ ١٤٥.
(٢) في ب (لم يقطع)، والمثبت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>