للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بالإشارة فحنث بها.

قال: وكل شيء من هذا حنثناه فيه بالإشارة والإيماء، فقال: أشرت أو أومأت وأنا لا أريد الذي حلفت عليه، فإن كان فعل ذلك جوابًا لشيء مما سئل عنه مما حلف عليه، لم يصدق في القضاء؛ وذلك لأن الإشارة فيها احتمال، فإن كانت هناك دلالة حالٍ، زال الاحتمال، وإن لم تكن رجع إلى نيته.

قال: وإذا قال: والله لا أعلّمه، أو لا أَبَشِّرُهُ، أو لا أخبره، فكتب إليه بذلك، أو أرسل رسولًا، فإنه يحنث في ذلك؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠١] وإنما أرسل إليه بذلك، وقد أخبرنا الله تعالى عن الأمم الماضية بالكتاب، فدل على أنه بشارة وخبر، وكذلك أعلمنا به الأحكام، فدل على أن الكتاب (١) إعلام.

وقال ابن سماعة في نوادره عن محمد فيمن قال: والله لا أقول لفلان كذا، قال: فهو عندي مثل الخبر والبِشارة، ألا ترى أن رجلًا لو قال: والله لا أقول لفلان صَبَّحَك الله بخير ثم أرسل إليه رسولًا فقال: قل لفلان يقول لك فلان: صَبَّحك الله بخير، فإنه حانث، ألا ترى أن القائل هو المرسل، وأن الرسول غير قائل ذلك لفلان، [لو كان هو] (٢) الذي حلف عليه لم يحنث، ألا ترى أن الرجل يقول: قال الله تعالى لنا في كتابه كذا، فأما إذا قال والله لا أكلم فلانًا بهذا الأمر، فهذا على الكلام بعينه، لا يحنث بكتاب ولا رسول، ألا ترى أنك لا تقول كلمنا الله تعالى بكذا.

وقال في الأصل: إذا قال: أيّ غلماني حدثني فهو على المشافهة؛ لأن ما


(١) في أ (أن بالكتاب يكون إعلام).
(٢) في ب (أو كان هذا).

<<  <  ج: ص:  >  >>