للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ولو أومأ برأسه أو أشار إليهم كانت هذه دلالة، إلا أن يعني (١) بالدلالة الخبر باللسان أو بالكتاب، فيكون على ما عنى؛ وذلك لأن الدلالة تتناول الأفعال كما تتناول الأقوال، ألا ترى أن أفعال الله تعالى دلالة عليه، وقوله دليل على الأحكام، فحمل لفظ الدلالة عليهما، فإن نوى أحدهما فقد خصص ما في لفظه.

قال: والبشارة مثل الخبر؛ لأنها خبر بصفة وهو ما يتغير عنده بشرة الوجه، فلا يتناول إلا الكلام أو الكتاب (٢).

قال: وكذلك [الإقرار] لو حلف لا يقر لفلان بحق، فهو مثل الخبر، ولا يحنث بالإشارة؛ لأن الإقرار خبر عن الماضي أو الحال.

قال: ولو حلف: والله لا أستخدم فلانة، فاستخدمها بكلام أو أمرها بشيء من الخدمة (٣) أو أشار إليها بالخدمة إشارة، أو أومأ إليها، فقد استخدمها وهو حانث؛ لأن الاستخدام استدعاء الخدمة، فكُلُّ فعل يستجلب به خدمتها فهو استخدام ويحنث به.

قال: فإن كانت هذه الأيمان كلها وهو صحيح ثم خرس، فصار لا يقدر على الكلام، كانت [أيمانه] في هذا كله على الإشارة والكتابة في جميع ما وصفت لك، إلا في خصلة، أن تقول: لا أتكلم بسر فلان، فلا يحنث حتى يتكلم؛ وذلك لأن الكلام من [العِباد] حروف منظومة تدل على معنى، وذلك لا يوجد في الإشارة، فأما الخبر والإفشاء والإظهار فلا يوجد في الأخرس إلا


(١) في أ (ينوي).
(٢) انظر: الأصل، ٢/ ٣٥٣.
(٣) في أ (من خدمته).

<<  <  ج: ص:  >  >>