للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بينهما حنث؛ لأن كل جزءٍ من الطعام يسمى طعامًا، فقد أكل من طعام المحلوف عليه.

وقال علي بن الجعد وابن سماعة عن أبي يوسف: في رجل حلف لا يأكل من غَلَّة أرضه ولا نية له، فأكل من ثمن الغلة حنث؛ لأن هذا في العادة يقال: إنه [يراد به] من استغلال الأرض، فإذا نوى أكل نفس ما يخرج منها [فأكل من ثمنه]، دُيِّنَ فيما بينه وبين الله تعالى ولم أدينه في القضاء. وهذا على أصله فيمن حلف لا يشرب الماء ونوى الجنس، فإنه لا يصدق في القضاء، فأما على الرواية الظاهرة فيصدق؛ لأنه نوى حقيقة كلامه.

وقال محمد في الجامع الكبير: إذا حلف لا يأكل من هذه النخلة شيئًا فأكل من ثمرها أو جُمّارِها، أو طَلْعِها، أو بُسْرها، أو دِبْسِها فإنه يحنث (١)؛ وذلك لأن النخلة [لا يتأتّى (٢) أكلها، فحملت] اليمين على ما يتولد منها، [والدبس: استم لما يسيل من الرطب، لا المطبوخ منه.

ولو حلف لا يأكل من هذا الكرم شيئًا، فأكل من عنبه، أو زبيبه، أو عصيره، حنث؛ لأن المراد: هو الخارج من الكرم؛ إذ عين الكرم لا تحتمل الأكل كما في النخلة، بخلاف ما] (٣) لو نظر إلى عنب فقال (عبده حر إن أكل) (٤) من هذا العنب، فأكل من زبيبه أو عصيره لم يحنث؛ لأن العنب يتأتى أكله، فلم


(١) انظر: الجامع الكبير ص ٧٧.
(٢) في أ (لا يتأتى أكلها فحملت).
(٣) ما بين المعقوفتين زيدت من البدائع، ٣/ ٦٤؛ إذ السياق يدل على سقوطها من النسخ، والمسألة بكاملها ذكرها الكاساني مصرّحًا: (قال القدوري).
(٤) في أ (عبدي حرّ إن أكلت).

<<  <  ج: ص:  >  >>