للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: ولو حلف على قدر ذلك من ماء زمزم [أن] لا يشرب منه شيئًا، فصب عليه ماء من غيره كثيرًا قدر الماء الذي غلب على الخمر أو أكثر فشربه، فإنه يحنث، وهذا على ما بينا من أصله أن الشيء لا يصير مستهلكًا بجنسه.

قال: ولو أخذ ذلك الماء المحلوف عليه فصبه في بئر أو في حوض عظيم لم يحنث؛ لأني لا أدري لعل عيون البئر تغور بما صُبّ فيها، ولا أدري لعل اليسير من الماء الذي صب في الحوض العظيم لم يختلط به كله، ولو حلف لا يشرب هذا الماء العذب، فصَبَّه في ماء ملح فغلب عليه ثم شربه لم يحنث، فجعل الماء مستهلكًا بجنسه إذا كان على غير صفته.

قال: وكذلك لو حلف لا يشرب لبن ضأن، فخلط بلبن معز، فإنه يعتبر الغلبة؛ لأنهما نوعان كالجنسين.

قال أبو الحسن: وإذا [حلف لا يشرب] (١) لبن هذه الشاة معزٍ أو ضأن ثم خلط بغيره من لبن الضأن أو معزٍ، حنث إذا شَرِبَه، ولا يعتبر الكثرة والغلبة.

قال أبو الحسن: لأنه ليس في يمينه ضأن ولا معز، وهذا صحيح؛ لأن اليمين وقعت على [اللبن] (٢)، واختلاطه بلبن آخر لا يخرجه عن كونه لبنًا، واليمين في المسألة الأولى وقعت على لبن الضأن، فإذا غلب عليه لبن المعز استهلك من صفته فيه.

قال محمد -مستشهدًا على الفرق بين المسألتين-: ولا تشبه الشاة إذا حلف عليها بعينها حلفه على لبن المعز، ألا ترى أنه لو قال: والله لا أشتري رُطَبًا


(١) في ب (قال لا أشرب)، والمثبت من أ.
(٢) في ب (لبن)، والمثبت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>