للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يمينه، إنما أجاز نكاحًا قبل يمينه أو أجازته المرأة، وهذا صحيح على ما قدمنا: أن شرط يمينه التزويج المستقبل والإجازة ليست بتزويج.

قال ابن سماعة عن محمد: لو قال لا أتزوج فلانة بالكوفة فَزَوَّجها أبوها إياه بالكوفة، ثم أجازت ببغداد كان حانثًا، وإنما جاز الساعة بإجازتها النكاح الذي كان بالكوفة، وكذلك قال في الجامع الكبير، وهذا على ما بَيَّنَّا أن الإجازة ليست بنكاح، وإنما النكاح الإيجاب والقبول، فإذا حَصَلا بالكوفة وانضم إليهما الإجازة، فقد وجد شرط الحنث فحنث.

قال ابن سماعة عن محمد في رجل قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، فصار معتوهًا فزوجه (١) إياها أبوه، قال: هو حانث؛ وذلك لأن حقوق العقد تتعلق بالمعقود له فهو المتزوج فحنث.

وقال مُعَلَّى: [سمعت] (٢) محمدًا عن امرأة حلفت أن لا تزوج نفسها من فلان، فَزَوَّجَها رجل منه بأمرها فهي حانثة، وكذلك لو زوجها رجل فرضيت، وكذلك لو كانت بكرًا فزوجها أبوها فسكتت؛ وذلك لأن العقد لما جاز برضاها وحقوقه تتعلق بها صار كأنها عقدت، وهذه الرواية مخالفة لرواية هشام.

وكذلك لو حلف: لا يأذن لعبده في التجارة فرآه يشتري ويبيع، فإنه إن سكت كان حانثًا في يمينه؛ وذلك لأن السكوت إذن منه فكأنه أذِنَ بالنطق.

وروي بِشر ومُعَلَّى عن أبي يوسف: أنه [قال]: لا يحنث؛ لأن السكوت


(١) في أ (فزوجها إياه).
(٢) في ب (سألت)، والمثبت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>