ليس بإذن، وإنما هو إسقاط حقه عن المنع من تصرف العبد.
قال: فإن حلف لا يسلم لفلان شفعة، فبلغه أنه اشترى دارًا هو شفيعها فسكت، قال: هذا لا يحنث؛ وذلك لأن الساكت ليس بمسلم وإنما يسقط حقه لتفريطه في طلبه.
قال عمرو عن محمد: في رجل حلف لا يزوج عبده فزوج العبد نفسه ثم أجاز المولى: فإن المولى يحنث، ولو حلف الأب أن لا يزوج ابنته فزوجها عمها وأجاز الأب لم يحنث؛ وذلك لأن غرض المولى باليمين أن لا يعلق برقبة عبده حقوق النكاح، وهذا المعنى موجود وإن أجاز، فأما الأب فغرضه أن لا يفعل ما يسمى نكاحًا، والإجازة ليست بنكاح.
قال عليّ وبِشر عن أبي يوسف:[في رجل] حلف أن لا يؤخر عن فلان حقه شهرًا (١)، فلم يؤخره شهرًا، وسكت [مَن يقاضيه] حتى مضى الشهر: لم يحنث، وهذا قول أبي حنيفة؛ لأن التأخير هو التأجيل، وترك التقاضي ليس بتأجيل.
قال: ولو أن امرأة حنثت لا تأذن في تزويجها وهي بكر، فزوجها أبوها فسكتت، فإنها لا تحنث، والنكاح لها لازم؛ لأن السكوت ليس بإذن وإنما أقيم مقام الإذن بالسُّنَّة.