إلا أنها تجمع الأسماء دون الأفعال؛ لأن الذي يليها الاسم فهي تكرار الحنث فيما دخلت عليه، كما تكرر [لفظة](كلما) الحنث بتكرار الفعل الذي دخلت عليه، فأما الفعل في (كل) فلم يدخل عليه، وإنما هو صفة فلا يتكرر الحنث بتكراره.
قال أبو الحسن: وإذا علق هذه الشروط على أفعالٍ أضافها إلى الأوقات فقال: أنت طالق إذا جاء غدٌ، ومضى غدٌ وجاء رمضان، أو ذهب رمضان، أو دخل رمضان، أو خرج رمضان، فلا يقع الجواب إلا بوجود الشرط؛ وذلك لأن مجيء الوقت (١) وذهابه فعل الله تعالى، وقد بيَّنَّا أن حرف الشرط إذا دخل على فعل الحالف أو فعل غيره فهو سواء.
قال: فإن علق ذلك بالوقت دون الفعل، فذلك طلاق موصوف وليس بمشروط، ولا يكون ذلك يمينًا عند أصحابنا جميعًا، وهذا كقوله: أنت طالق غدًا أو في رمضان، وذلك أن الشروط لا تدخل إلا على الأفعال، ولم يذكر فعلًا، وإنما ذكر الزمان ظرفًا للطلاق، فاليمين هي الشرط والجزاء، فلم يكن حالفًا إلا أنه أوقع طلاقًا موصوفًا فيقع على صفته، كمن قال: أنت طالق بائن، ولهذا لا يقع قبل الوقت؛ لأنه لو وقع لم يقع على صفته.
فأما إذا أدخل هذه الشروط على التمليك، فقال: أنت طالق إن شئت، فليس ذلك بشرط، إنما يدخل حرف الشرط ليدل على الجواب الذي يقتضيه التمليك؛ يبين ذلك أن كل من قال بعتك هذا الشيء بعشرة اقتضى جوابًا في المجلس.