للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حلف عليه، وإنما حنث بوجود الفعل مرة واحدة؛ لأنه شرط الحنث، ألا ترى أنه [عقد على جنس الفعل دون عدده] (١)، فإذا وُجِد تعلق به الجزاء، وليس في اللفظ ما يفيد التكرار فانحلت اليمين، فإذا أعاد الفعل ولا يمين، لم يتعلق به حنث.

فأما (كلما) فإنها تفيد التكرار بدلالة قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ [المائدة: ٦٤]، ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ [النساء: ٥٦] وقد فهم من ذلك التكرار؛ ولأن كُلَّمَا فيها معنى الجمع فتجمع الأفعال كلها، فيصير كل فعل معقودًا عليه، فيتعلق الحنث بالثاني كالأول، وبقية الشروط ليس فيها معنى الجمع فاعتبر فيها جنس الفعل.

فأما (إِذَا) كان الجزاء الطلاقَ، والشرط [بلفظة] (٢) كلما يتكرر الطلاق بتكرار الحنث، حتى يستوفي طلاق الملك الذي حلف عليه، فإن تزوجها بعد زوج لم يحنث؛ لأن ذلك الطلاق الذي ملكه بالعقد لم يكن في ملكه يوم حلف، ولا أضاف يمينه إليه، ولا هو تابع لما كان في ملكه حين حلف، فلم يتعلق به اليمين، فإن أضاف اليمين إلى الملك الثاني أو (٣) إلى كل ملك حنث بوجود الفعل أبدًا، مثل أن يقول: كلما تزوجتك فدخلت الدار فأنت طالق؛ لأن الطلاق المضاف إلى الملك يقع بوجود الملك.

فأما (كل) فقد بَيَّنَّا أنها ليست بشرط محض، وبينا كيفية تعلق الجزاء بها،


(١) في ب (أنه عقد على عدد الفعل دون غيره)، والمثبت من أ، والسياق يدل عليه.
(٢) الزيادة من أ.
(٣) في (أ) إلى الملك الثالث.

<<  <  ج: ص:  >  >>