للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وانتقل نصيب شريكه إليه.

وقد قال أصحابنا: إن أحد الشريكين إذا أعتق وهو معسر، لم يجز التصرف في بقية العبد بتمليك ببيع، أو هبة، وقال الشافعي: يجوز للشريك البيع والتصرف.

لنا: قوله : "من أعتق شقصًا له في عبد، فقد عتق كله، ليس الله شريك" (١)؛ ولأن الحرية وقعت في الرقبة، وحق الحريّة في الرقبة تمنع التمليك، فنفس الحريّة أولى.

وعلى هذا الخلاف الذي قدمناه قال أبو حنيفة فمن أعتق سهمًا من عبده، فباقيه على ملكه؛ لأن العتق يتبعض عنده، إلا أنه لا يجوز تبقيته على الرق؛ لوقوع الحرية فيه، فإن شاء أعتق ما بقي، وإن شاء استسعى.

وقال أبو يوسف ومحمد: عتق كله بإعتاقه السهم الأول؛ لأن العتق لا يتبعض.

وعلى هذا الخلاف قال أبو حنيفة: في عبد بين ثلاثة أعتق أحدهم نصيبه، ثم أعتق الآخر بعده، فللثالث أن يضمن المعتق الأول إن كان موسرًا؛ لأن الضمان وجب له بعتقه، وإن شاء أعتق لتساويه في التصرف، وإن شاء استسعى نصيبه على ملكه، وليس له أن يضمن المعتق الثاني؛ لأنه ثبت له حق النقل إلى الأول، وذلك النقل يتعلق به حكم، والولاء لا يلحقه الفسخ، فلا يجوز أن ينتقل حق التضمين إلى غيره.

فإن اختار تضمين الأول، فللأول أن يعتق؛ لأن السهم انتقل إليه، وله أن يستسعي؛ لأنه قام مقام التضمين، وليس له أن يضمن المعتق الثاني؛ لأن المالك


(١) سبق تخريجه في (باب العبد بين رجلين … ).

<<  <  ج: ص:  >  >>