للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لم يكن له أن يضمنه، وقد قام هذا مقامه.

فأما على أصلهما: فلما أعتق الأول، عتق جميع العبد، وعتق الثاني باطل.

وإذا ثبت حكم اختلاف اليسار والإعسار في الضمان، فاليسار: هو أن يكون المعتق مالكًا لمقدار قيمة ما بقي من العبد قلَّت أو كثرت؛ لأنه يقدر على تخليص العبد، وإن [كان] ماله لا يبلغ قيمة بقية العبد، لم يضمن، وهو المعسر المراد بالخبر؛ لأنه لا يقدر على تخليص العبد، وليس المراد باليسار والإعسار ما يريده ممن يحل له الصدقة.

قال: وتعتبر القيمة في الضمان والسعاية يوم عتق؛ لأن العتق سبب الضمان، فصار كالإتلاف في المتلفات: أن القيمة تعتبر يوم الإتلاف.

قال: وكذلك حال المُعْتِقِ في يساره وعسرته؛ وذلك لأنه إذا أعتق وهو موسر، فقد ثبت حق التضمين للشريك، فلا يتغير بالإعسار الطارئ، كما لا تتغير الديون، وإن أعتق وهو معسر، فالعتق لم يوجب الضمان، فلا يجوز أن يجب بعد ذلك إلا بتحديد سبب آخر.

قال: والمعتق بعضه بمنزلة المكاتب حتى يؤدي السعاية: إما إلى المعتق إذا ضمن، وإما إلى الآخر إذا اختار السعاية، وقال أبو يوسف ومحمد: هو حرّ عليه دين، وهذا فرع على اختلافهم في تبعيض الحريّة، فعند أبي حنيفة: أن الرق باقٍ، وإنما يستسعى لتخليص رقبته من الرق كالمكاتب، فلا يرث ولا يورث، ولا تجوز شهادته، ولا يتزوج] (١)، إلا أنه يفارق المكاتب من وجه واحد، وهو


(١) ما بين المعقوفتين سقطت من ب، وزيدت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>