وأما إذا كان المُعْتِقُ معسرًا، فللشريك خياران: إن شاء أعتق، وإن شاء استسعى، وليس له التضمين، وقال بشر المريسي: له أن يضمنه.
فمن أصحابنا من قال: القياس ما قاله بشر؛ لأن ضمان الإتلاف لا يختلف باليسار والإعسار، وإنما تركوا القياس لما قدمنا من الأخبار، وقد فرّق رسول الله ﷺ بين اليسار والإعسار.
ومن أصحابنا من قال: القياس أن لا يضمن المعتق في الحالين؛ لأنه تصرف في ملكه على وجه أَضَرَّ بغيره، فصار كمن أحرق ناره، فاحترق منه دار جاره، وإنما تركوا القياس في الموسر وأوجبوا عليه الضمان بالخبر.
وإذا ثبت أن الضمان لا يجب، سقط أحد الخيارات الثلاث، فبقي الخياران: إما العتق، وإما السعاية، لما قدمنا.
فأما على قول أبي يوسف ومحمد: فلا خيار للشريك؛ لأن المعتق إن كان موسرًا فقد وجب الضمان عليه، فليس للذي لم يعتق أن يستسعي؛ لأن نصيبه انتقل إلى شريكه وعتق عليه.
وإن كان المعتق معسرًا، فليس للشريك إلا السعاية؛ وذلك لأن الضمان كان واجبًا على المعتق، وقد سلمت المنفعة للعبد، فإذا تعذر تضمين الشريك، ضمن العبد، كالغاصب وغاصب الغاصب؛ ولأن الرق الذي ضمنه الشريك لم يسلم للعبد، جاز أن يرجع عليه ببدله، كما قالوا: في عبد الرهن إذا أعتقه الراهن ولا مال له، أن المرتهن يضمنه الأقل من قيمته ومن الدين.
والولاية في الوجهين جميعًا على قولهما للمعتق؛ لأن العبد عتق بإعتاقه،