للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والفصل الثاني: كل عدتين وجبتا في حال الحياة وليست إحداهما بدل عن الأخرى، كالأمَة إذا طلقت ثم أعتقت، فإن كان الطلاق رجعيًا انتقلت إلى عدة الحرائر، وإن كان بائنًا لم تنتقل.

وقال مالك: لا تنتقل في الوجهين، وقال الشافعي: تنتقل فيهما (١)، أما الرجعية فلأنها زوجة، والحرة إذا وجبت عليها العدة [من وجه] (٢) كانت عدة الحرائر كما لو طلقها بعد العتق، فأما البائن فلأن إحدى العدتين ليست [بدلًا] (٣) عن الأخرى، فلا [تتغيّر] (٤) بعد البينونة كعدة الوفاة.

وأما النوع الثالث: فهي المطلقة إذا مات عنها زوجها، فإن كانت رجعية انتقلت إلى عدة الوفاة؛ لأنها زوجته وقد قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، فإن كانت مبتوتة فهو على وجهين: إن لم ترث لم تتغير عدتها؛ لأن إحدى العدتين ليست ببدل عن الأخرى فلا تنتقل بعد البينونة، ولأن الله تعالى أوجب الشهور على الزوجات، والبائن ليست بزوجة، وأما إذا ورثت فإنها تضم إلى الحيض الأشهر في قول أبي حنيفة ومحمد. وقد قدمنا هذه المسألة.

قال أبو الحسن: ومن حملت في عدتها فالعدة: أن تضع حملها؛ وذلك لأن وضع الحمل أصل العدد، ألا ترى أنها موضوعة لبراءة الرحم، ووضع الحمل [أصل] ما يستبرأ به الرحم، فيسقط معه ما سواه كما تسقط الشهور مع


(١) انظر: المبسوط ٦/ ٣٧؛ المدونة ٢/ ٤٣٥؛ الأم ٥/ ٢١٧.
(٢) في ب (وهي زوجة) والمثبت من أ.
(٣) في أ (أصل).
(٤) في ب (تتيقن) والمثبت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>