للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الطلاق في الأخرى؛ لاستحالة أن يطأ المطلقة، وكذلك لو قَبَّلها أو حلف بطلاقها أو ظاهَرَ منها، أو طلقها، تعين الطلاق في الأخرى؛ لأن هذه الأحكام تصرف في المرأة [بنفيه] (١) الطلاق فصار كالجماع.

فإن قال: أردت بالطلاق فلانة، فالقول قوله؛ لأن البيان إليه، فإذا قال: عنيتها، فكأنه بيّن فيها، فإن ماتت إحداهما قبل أن يُبيّن فقال: أردت إياها بالطلاق، لم يرثها وطلقت الباقية؛ لما بينا أن موت إحداهما يوجب تعيّن الطلاق في الأخرى من طريق الحاكم، فإن قال: عنيت الميتة، صُدِّق على نفسه في إسقاط حقه من ميراثها ولم يصدق صرف الطلاق عن الباقية، وكذلك إن ماتتا جميعًا إحداهما بعد الأخرى، فقال: أردت الأولى، لم يرث منهما؛ لأن ميراثه سقط عن (الثانية) (٢) من طريق الحكم وعن الأولى باعترافه.

فإن ماتتا جميعًا معًا بأن سقط عليهما حائط أو غرقتا، ورث من كل واحدة نصف ميراثها؛ وذلك لأنه يستحق ميراث كل واحدة في حال ولا يستحقه في حال، فيثبت نصفه على أصلنا في اعتبار الأحوال، فإن قال: أردت إحداهما [يُعينها]، فقد أسقط حقه عن ميراثها ويرث من الأخرى نصف ميراث زوج؛ لأنه لا يصدق في زيادة الاستحقاق.

وقد قالوا: لو مات الزوج قبل البيان ورثتا منه ميراث امرأة بينهما؛ لأن ما تستحقه الواحدة والثنتان سواء، وإحداهما زوجة لا [محالة] (٣) وليس إحداهما بذلك أولى من الأخرى فيكون بينهما، فإن كان له زوجة لم يدخل بها في الطلاق


(١) في ب (ببقية).
(٢) في أ (البائنة).
(٣) في ب (محللة) والمثبت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>