للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لما بينا أن البيان حق لهن، فكان للقاضي استيفاء ذلك.

قال: وعليها العدة حتى تُبَيَّنَ، فإن كن أربعًا فتزوج أخرى قبل البيان ولم يكن دخل بهن جاز، وقد بينا وجه ذلك.

أما على أصل أبي يوسف: فالطلاق يقع بالبيان فالعدة عقيب الوقوع.

وعلى أصل محمد: إنما يجب عقيب البيان للتهمة.

وأما تزوج الخامسة فظاهر على قول محمد؛ لأن إحداهن بانت فلم يكن جامعًا بين أكثر من أربع [نسوة]، وأما أبو يوسف فجعل استحقاق الطلاق عليه (في وقوعه) (١) فلم يمنع من الجمع، فإن كان قد دخل بهن لم يجز نكاح الخامسة حتى تنقضي عدة التي وقع عليها الطلاق؛ وذلك لأن العدة تحرم الجمع كما يحرم النكاح.

فإن لم يبيّن حتى ماتت إحداهن، والقول كان لامرأتين طلقت الباقية؛ وذلك لأنه لم يبق من يستحق الطلاق غيرها، ومن خيّر بين أمرين ففات أحدهما تعين الآخر، وليس هذا كمن باع أحد عبديه على أن المشتري بالخيار فمات أحدهما، أن البيع تعين في الميت؛ لأنه صار معيبًا (٢) قبل الموت فبطل الخيار فيه، ودخل في ملك المشتري، وليس كذلك الطلاق لأن العيب لا يوجب تعيين الطلاق، فبقي خياره حتى فات في الميتة بالموت فتعين في الباقية.

وكذلك لو لم تمت ولكن جامعها؛ لأن الجماع يستدل به على تعيين


(١) في أ (كوقوعه).
(٢) في أ (مغيبًا عنا).

<<  <  ج: ص:  >  >>