للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

كذلك الموجب للبيع إذا قام؛ لأن الإيجاب يبطل بإبطاله فيبطل بإعراضه.

قال: والأمر إليها ما دامت في مجلسها وإن تطاول؛ لأن الحكم المتعلق بالمجلس يبقى ببقاء المجلس، وإن طال ما لم يحصل (الإعراض) (١) عنه كقبول البيع، فإن قامت بطل؛ لأن القيام يدل على الإعراض.

وكذلك إن كان منها كلام أو فعل يكون تركًا للجواب وإعراضًا عنه، مثل أن تدعو بطعام أو تأمر وكيلها بشيء، أو تقبل على رجل تخاطبه ببيع أو شراء؛ وذلك لأن هذه الأفعال تدل على الإعراض عما جعل إليها [فكانت] (٢) كقيامها، وكذلك إن كانت قاعدة فقامت؛ لأن القاعد يجتمع رأيه، فإذا أرادت الفكر لم تقم، فلهذا قالوا: لو كانت قائمة فقعدت لم يبطل خيارها؛ لأن القعود (عند العزم على الفكر أجمع للارتياء) (٣) فلا يدل ذلك على الإعراض، (فإن كانت قائمة فركبت بطل خيارها؛ لأن التشاغل بالركوب إعراض) (٤)، وكذلك إن كانت على دابة فانتقلت إلى دابة أخرى، وإن كانت سائرة أو كانا في مَحْمِل واحد، فإن اختارت على الفور وإلا بطل خيارها؛ لأن السير عمل فهو في حكم المجلسين.

قال: وإن ابتدأت الصلاة بطل خيارها؛ لأنها تشاغلت بغير الخيار، فإن كانت في [صلاة] فريضة فخيَّرها، لم يبطل خيارها حتى تخرج من الصلاة؛ لأنها ممنوعة من قطع الفريضة، فلا يُستدل بإتمامها على الإعراض، وإن كانت في تطوع لم يبطل خيارها حتى تتم ركعتين من النفل لأنها ممنوعة من قطعها، فإن


(١) في أ (إعراضه).
(٢) في ب (فصار) والمثبت من أ.
(٣) في أ (ليجتمع رأيها وفكرها).
(٤) ما بين القوسين ساقطة من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>