للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأما أبو يوسف فقال في مسألة الخيار: إذا لمسته يبطل خياره، وقال: هاهنا لا تكون رجعة، قال: لأن الخيار يجوز أن يبطل بغير فعل المشتري إذا دخل المبيع نقص، والرجعة لا يجوز أن تثبت بغير اختيار الزوج، وعلى أن بِشْرًا روى عنه: أن فعلها لا يكون رجعة ولا فعل الأمَة يكون إجازة للبيع، فعلى هذه الرواية لا يحتاج إلى الفرق.

وأما محمد فقال: إسقاط الخيار إدخال الشيء في ملك المشتري، والأمَة لا تملك ذلك، وأما الرجعة فالمرأة على ملكه، فإذا جعلناه مراجعًا (بفعلها) (١) لم تملكه ما لم يكن مالكًا له، فكذلك صحت الرجعة. وقد قال أبو يوسف: إذا لمسته فتركها وهو يقدر على منعها كان ذلك رجعة؛ لأنها لما بقيت على اللمس باختياره؛ صار كأنه لمسها، وكذلك قال: إذا ابتدأت اللمس وهو مطاوع لها.

قال محمد: ولو صَدَّقها الورثة بعد موته أنها لمسته بشهوة كان ذلك رجعة؛ لأن الورثة قاموا مقامه، فكأنه صدَّقها قبل موته.

قال: ولو شهد الشهود أنها قَبَّلته بشهوة لم تقبل الشهادة؛ لأن الشهوة معنى في القلب لا يشاهدونه فلا تقبل شهادتهم فيه، وإن شهدوا على الجماع جاز؛ لأن الجماع معنى يشاهدونه ولا يحتاج فيه إلى شرط [الشهوة] (٢)

قال: ولو نظرت إلى فرجه بشهوة فإن أبا يوسف قال: قياس قول أبي حنيفة؛ أن يكون رجعة، وقال أبو يوسف: هذا فسخ ولا يكون رجعة، وهذا على ما بيّنا أن نظرها إلى فرجه كنظره إلى فرجها في باب التحريم فكذلك في الرجعة.


(١) زيادة في ب وغير موجودة في أ.
(٢) في ب (الشهود) والمثبت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>