للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: وإن لم يراجعها حتى جامعها فهو مراجع، وقال الشافعي: لا (تكون) (١) الرجعة بالفعل (٢).

لنا: قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ والإمساك في الحقيقة يتناول الفعل؛ ولأن الطلاق أثبت له استدراك حق في مُدَّة، فجاز أن يستدركه بالفعل، كالخيار في البيع، ولا يلزم إذا أعتق إحدى أمتيه؛ لأن الاستدراك هناك لا يتقدر بمدة، ولأن العدة مدة تفضي إلى البينونة، جعل له إبطالها فصح إبطالها بالوطء كمدة الإيلاء، وكذلك إن جامعته وهو نائم أو مجنون؛ لأن جماعها له على هذا الوجه يتعلق به من الحكم ما يتعلق بجماعه لها، فَجَرَيَا مجرىً واحدًا، وإن لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة فهو مراجع؛ لأن هذا الاستمتاع في الحرة يختص بالنكاح فهو كالوطء، وأما إن لمس أو نظر لغير شهوة لم تكن رجعة؛ لأن ما كان لغير شهوة لا يقف على النكاح، ألا ترى أن القابلة والطبيب ينظر إلى الفرج.

قال: ولا يكون النظر إلى غير الفرج لشهوة رجعة؛ لأن ذلك ليس باستمتاع مقصود، ولو مسته لشهوة مختلسة، أو كان نائمًا فاعترفت أنه كان لشهوة فهو رجعة عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: ليس برجعة.

لأبي حنيفة [ومحمد]: أن لمسها له يتعلق به من الحكم ما يتعلق بلمسه لها، فجرى أحدهما مجرى الآخر، وهذا صحيح على أصله في الجارية المشتراة إذا لمست المشتري بشهوة.


(١) في أ (تصحّ).
(٢) أي: لا تصح بالفعل مع القدرة على القول، كالنكاح. انظر: المهذب ٤/ ٣٧٦؛ المنهاج ص ٤٢٩؛ رحمة الأمة ص ١٩٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>