للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أنت طالق طالق؛ أو أنت طالق، أنت طالق؛ أو أنت طالق وطالق، أو فطالق، أو ثم طالق؛ وذلك لأن الطلاق إذا لم يعلقه بشرط يقف عليه، سبق الأول في الوقوع فبانت به، فيصادفها الثاني وهي أجنبية فلا يقع.

وقد اختلف أبو يوسف ومحمد متى يقع [الأول]؟، فقال أبو يوسف: [يقع] قبل الفراغ من الثاني؛ لأنه لما لم يدخل عليه شرطًا سبق في الوقوع كما سبق في اللفظ، وقال محمد: لا يقع إلا بعد الفراغ من الثاني؛ لأنه يجوز أن يدخل عليه حرف شرط، فإذا قطع الكلام عن الشرط وقع الطلاق الأول، وهذا الخلاف متصور فيما فيه حرف العطف، فأما ما لا عطف فيه فلا يقف على اللفظ الأول؛ لأنه لو جاء بالشرط لم يتعلق به، فإن أدخل الشرط على الكلام وهو غير معطوف فهو كذلك، وهذا مثل قوله: أنت طالق طالق إن دخلت الدار؛ لأن الكلام الثاني غير متعلق بالأول فسبق الأول في الوقوع فبانت، [ثم] عقد اليمين عليها بعد البينونة فلم تنعقد، فإن كان معطوفًا تعلق الكلام بالشرط ولم يقع منه شيء إلا بوجود الشرط إذا كان الشرط لا يفيد التراخي في قولهم جميعًا، وهذا مثل قوله: أنت طالق وطالق إن دخلت الدار، [أو فطالق إن دخلت الدار]؛ لأن حرف العطف يعلق الثاني بالأول فيجعلهما كلامًا واحدًا، فإذا جاء بالشرط تعلقا به ووقف كل واحدٍ منهما عليه، فلم يقع قبل وجوده.

وأما ما يفيد التراخي فهو قوله: أنت طالق ثم طالق إن دخلت الدار، قال أبو حنيفة: يقع عليها في الحال واحدة تبين بها ويبطل ما بعدها من الكلام.

وقال أبو يوسف ومحمد: يقف الطلاق على الشرط، فإن دخلت الدار قبل أن يدخل بها؛ وقعت تطليقة واحدة، وإن كان قد دخل بها وقعت اثنتان.

<<  <  ج: ص:  >  >>