للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لأبي حنيفة: أن "ثم" تفيد المهلة، فكأنه قال لها: أنت طالق وسكت، ثم قال: طالق إن دخلت الدار.

ووجه قولهما: أن "ثم" حرف عطف فهي كالواو والفاء إلا أنهما قالا: إذا دخلت الدار، قبل أن يدخل بها، لم يقع عليها إلا واحدة؛ لأن "ثم" تقتضي التراخي فيسبق الطلقة الأولى فتبين بها، وتصادفها الثانية وهي أجنبية، فكأنهما جعلا "ثم" كالواو في العطف ولم يجعلاها كهي في الوقوع، فإن قدم الشرط وعطف الكلام بالواو أو بالفاء، فقال: إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق، أو فطالق؛ تعلق الكلام بالشرط، فإذا وجد وقع الطلاق الأول، فإن كانت مدخولًا بها وقع الثاني بعده، وإن كانت غير مدخول بها بطل ما بعد الأولى.

وقال أبو يوسف ومحمد: يقع ذلك كله مدخولًا بها كانت أو غير مدخول بها.

لأبي حنيفة: أن الطلاق المعلق بالشرط كالمذكور عند وجود الشرط، [فكأنه قال لها بعد الدخول: أنت طالق وطالق، وليس كذلك إذا أخّر الشرط]؛ لأن التطليقات لما [وقفت] (١) عليه تعلقت كل واحدة به كتعلق الأخرى فوقعن معًا، وصار كما لو كرر حرف الشرط عند كل تطليقة.

وجه قولهما: أن الواو للجمع، فكأنه قال: أنت طالق اثنتين إن دخلت الدار، وإن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طالق ثم طالق؛ تعلق الطلاق الأول بالدخول خاصة ووقع الذي بعده، فإن [كان قد] دخل بها وقعت الثانية والثالثة الساعة.


(١) في أ (وقعت).

<<  <  ج: ص:  >  >>