للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

نفاة القياس: [إنه] واجب (١).

والدليل على ما قلناه قوله عليه [الصلاة و] السلام: "من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فليصم، فإن الصوم له وجاء" (٢)، فأقام الصوم مقام النكاح [والصوم] ليس بواجب، والواجب لا يقوم مقامه ما ليس بواجب؛ ولأن الصحابة كان فيهم من لا زوجة له، وكانوا يفتحون البلاد ويعلمون الناس الشرائع، ولم ينقل أنهم علموهم وجوب النكاح، ولو فعلوا ذلك لنقل عنهم من طريق الاستفاضة؛ ولأنه سبب يتوصل به إلى الوطء كشراء الجارية؛ ولأنه عقد معاوضة كالبيع؛ [ولأنه نوع تلذذ كالطعام الناعم] (٣).

احتجوا: بقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣]، وهذا لا دلالة فيه؛ لأنه ذكر العدد ولا خلاف أن العدد ليس بواجب.

واحتجوا: بقوله : "تناكحوا تكثروا" (٤). وهذا لا دلالة فيه؛ لأن النسل إنما يكون من الوطء، والوطء ليس بواجب.

واحتجوا: بما روي أن النبي قال لرجل يقال له عكّاف: "ألك زوج؟


(١) قال ابن حزم: "وفرض على كل قادر على الوطء إن وجد من أن يتزوّج أو يتسرى أن يفعل أحدهما ولا بد … " المحلى ص ١٥٨٨ (الأفكار الدولية).
(٢) الحديث أخرجه البخاري (٤٧٧٨)، ومسلم (١٤٠٠).
(٣) مزيدة من أ.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف، ٦/ ١٧٣؛ والبيهقي في معرفه السنن ٥/ ٢٢٠؛ وأورده ابن حجر في التلخيص الحبير وقال: "والمحمدان ضعيفان وذكر البيهقي عن الشافعي أنه ذكره بلاغًا .. " ٣/ ١١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>