للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قلتم أن قبض المشتري يسقط عن البائع حكم السراية، وقد ألزمتموه هاهنا السراية!؟.

والجواب: أن القبض في الحقيقة هو القبض الذي أوجبه البيع، وذلك القبض يملك به التصرف فتسقط السراية، فأما القبض بالجناية فليس هو القبض الذي أوجبه البيع، وإنما صار قبضًا من طريق الحكم، فلا يسقط حكم السراية، فإن جنى على العبد أجنبي، لزمه من القيمة قدر نقصان الجناية، وكان المشتري بالخيار: إن شاء أخذه واتبع الجاني، وإن شاء ترك، وتصدق المشتري بما زاد من القيمة على الثمن إذا كان ما حكم به على الجاني من جنس الثمن، وإنما لزم الجاني الأرش؛ لأنه جنى على ملك غيره، والجناية على ملك الغير مضمونة، وإنما جاز أن يبقى البيع؛ لأن هذه القيمة لا يجب تسليمها بعقد البيع.

ألا ترى أنَّا لو قدرنا ارتفاع العيب (١) وجبت أيضًا، وإنما يثبت للمشتري الخيار؛ لأن صفة المعقود عليه تغيرت فصارت دراهم بعد أن كانت لحمًا ودمًا، وإنما يتصدق المشتري بالفضل؛ لأنه ربح ما لم يكن في ضمانه وقد (نهى النبي عن ربح ما لم يضمن) (٢).

قال: فإن جنى المشتري ثم الأجنبي، لم يتصدق المشتري بشيء مما يأخذ من الجاني؛ وذلك لأنه لما ابتدأ بالجناية صار قابضًا للعبد، فإذا أخذ الأرش فقد (٣) ربح فيما في ضمانه فلا يتصدق بشيء منه.


(١) في أ (البيع).
(٢) أخرجه ابن حبان في صحيحه؛ والحاكم في المستدرك وصححه؛ والنسائي من طريق عطاء الخراساني كما أورده ابن الملقن في خلاصة البدر، ٢/ ٥٧؛ وابن حجر في الدراية، ٢/ ١٥١.
(٣) في أ (فهذا).

<<  <  ج: ص:  >  >>