للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

من الثمن؛ لأن السكوت عن بعض الثمن كالسكوت عن جميعه، ولو سكت عن جميعه صحت الإقالة، فكذلك إذا سكت عن بعضه.

وقد قال محمد في كتاب الشفعة: إن الشفيع إذا قضي له بالشفعة وطلب منه المشتري أن يقيله فيها بزيادة ثمن، فالزيادة باطلة في قول أبي حنيفة ومحمد، وإنما وافقه (١) محمد في هذه المسألة؛ لأنه حملها على الإقالة قبل قبض الشفيع الدار، ومن أصله: أن بيع العقار قبل القبض لا يصح، فحمله على الفسخ.

وقد ذكر في المأذون في الإقالة بأكثر من الثمن [إنها في قول أبي يوسف ومحمد، وهذا يدل على مسألة الشفعة، وإنما قلنا] (٢): أنها بيع في حق الغير، (وعلقا) (٣) بها الشفعة.

وصورة ذلك: أن يبيع الرجل دارًا فيسلم الشفيع الشفعة ثمَّ يتقايل البائع والمشتري، فللشفيع الشفعة، وقال زفر: لا شفعة له.

والوجه في ذلك: أن الإقالة نقل ملك بعوض، والشفعة تتعلق بذلك، فلما عبّرا عنها بالإقالة فقد أرادا إسقاط حق الشفيع وهما لا يملكان ذلك؛ ولأن الدار عادت إلى ملكه بقبوله ورضاه فصارت كالبيع المبتدأ.

وجه قول زفر: أن ما كان فسخًا في حق المتعاقدين كان فسخًا في حق غيرهما كالرد بخيار الشرط إذا ثبت ما قدمنا، فقال أبو حنيفة: إذا تقايلا بأكثر من الثمن، أو أقل، أو بجنس آخر، أو أجَّلا الثمن صحت الإقالة بالثمن وبطل ما شرطاه.


(١) في أ (وافق محمد أبا حنيفة).
(٢) ما بين المعقوفتين سقطت من ج، والزيادة من أ.
(٣) في أ (وعلقنا).

<<  <  ج: ص:  >  >>