بعدما غابت الشمس يومًا آخر، فهو في مقامه [ذلك] الذي غابت له الشمس فيه، أو في غيره، أو نزع بعض ما عليه ثم أعاده، وترك [ذلك] عليه يومًا آخر أو ليلةً أخرى، أما ترى عليه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف دم آخر، لبس ذلك في مقامه الذي غابت له الشمس، أو [في] غيره، ولا ينظر في هذا إلى المقام والمقامين؟
وقال محمد: يجعلان اللباس شيئًا واحدًا ما لم يتركه ويعزم على ذلك، فإذا تركه وعزم على تركه، ثم لبسه بعد ذلك جعلا ذلك كالمقامين، وما لم يعزم، جعلا ذلك كالمقام الواحد؛ وذلك لأنه ما لم يعزم على الترك، فقد وقع جميعه على جهةٍ واحدةٍ، فكأنه وقع في مجلسٍ واحدٍ، وإذا عزم على الترك، فقد اختلفت جهة اللبس، فتعلّق بكلّ واحدٍ من اللبسين كفارةٌ.
قلت: أرأيت رجلًا يلبس قميصه وجبّته بالنهار، وينزع ذلك بالليل للنوم، ويلبس من الغد، وهو لم يعزم على ترك اللبس، إنما ينزعه للنوم، أيجب عليه لكل يومٍ دمٌ؟
قال محمد: لا يُعتبر به (١)، وهو يلزمهم، وهو حجّتنا عليهم، يعني: أنهما أوجبا فيه كفارةً واحدةً مع التكرار
وهذا لا حجّة فيه؛ لأنّ اللبس وقع على جهةٍ واحدةٍ، ومن أصلهما: أنّ اللبس إذا تكرّر على جهةٍ واحدةٍ، فهو كلبس واحدٍ؛ بدلالة اللبس على وجه الرفض.
قلت: أرأيت رجلًا به مرضٌ، وهو يحتاج إلى اللباس بالليل للبرد،