للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

صار كأنه لبسهما معًا وهو محتاجٌ إلى أحدهما، وإذا لبس القلنسوة من غير حاجةٍ، لزمته كفارةٌ أخرى، كما لو لبسها ابتداءً مع القميص.

قلت: أرأيت إن لبس قميصًا (١) بعض يومه للضرورة، فذهبت الضرورة، ثم ترك ذلك يومًا أو يومين، أو لبس نصف يومٍ للضرورة، ثم ذهبت، فتركه باقي يومه؟

قال محمد: ما دام في شكٍّ من الضرورة فذلك ضرورةٌ، فإذا جاء اليقين أنّ الضرورة قد زالت، فلبس بعد ذلك، فعليه كفارتان: كفارةٌ للضرورة وكفارةٌ أخرى؛ [وذلك] لأنّ الضرورة مادامت موجودةً، فاللبس الثاني وقع على الوجه الذي وقع عليه الأول، فلا يتعلّق به إلا كفارةٌ واحدةٌ، وإذا زالت الضرورة، فاللبس الثاني وقع على غير الوجه الأول، فتعلق به كفارةٌ أخرى.

وهذا كما قالوا: فيمن به قرحةٌ اضطر إلى دوائها بالطِّيب، فما دامت باقيةً وهو يكرر الدواء، فعليه كفارةٌ واحدةٌ؛ لأنّ الجميع وقع على وجهٍ واحدٍ، فإن برأت القرحة، وحدثت أخرى، فداواها فعليه كفارةٌ أخرى (من غير ضرورة القرحة، ولو خرجت أخرى، فداوها فعليه كفارةٌ أخرى) (٢)؛ لأنّ الضرورة [الأولى] قد زالت.

قال ابن سماعة: قلت: لو لبس من غير ضرورةٍ بعض يوم قميصًا، ثم لبس [من] يومه ذلك سراويل، ثم لبس خفين أو قلنسوةً، وذلك [كله] في يومٍ واحدٍ، ثم ترك ذلك كله حتى مضت أيام التشريق، [قال]: أرأيت لو مضى يومٌ، ثم لبس


(١) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٢) ما بين القوسين سقطت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>