للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ويستغني عنه بالنهار، غير أن المرض ثابتٌ عليه، فجعل يلبس الثياب من القميص والقلانس والخفاف وما أشبه ذلك بالليل، وينزعها بالنهار؟

قال [محمدٌ: عليه] لهذا كلّه كفارةٌ واحدةٌ في قولنا [وقولهما] (١)، وهذا على ما بيّنا: أنّ اللبس وقع على جهةٍ واحدةٍ.

قال محمد: أرأيت [رجلًا] إذ لو كان (٢) قعد في الشمس دفئ، وإذا تنحّى عادت الضرورة، أينبغي أن يؤمر هذا فينزعه حتى يدفأ، ويلبس في غير ذلك؟ [قال]: هذا ليس بشيء.

وإنما يعني بهذا: أنه إذا لبس للبرد فقد لبس للضرورة، وإذا قعد في الشمس فقد زالت، فلا تتغيّر الكفارة؛ لأن سبب الحاجة لم يزل.

قلت: أرأيت إن كان به حُمَّى يومًا ويومًا لا، قد عُرف ذلك منه، وكان يحتاج في يوم الحمّى إلى اللباس، فإذا استغنى عنه نزعه، أيجعل هذا بمنزلة جرحٍ برأ، ثم أصابه جرحٌ آخر، فلا بد لكلّ واحد [من] كفارة؟

قال محمد: لا يشبه هذا الجرحين المفترقين، هذا فيه كفارةً واحدةً ما لم يبرأ من تلك الحمى وتأتيه حمى أخرى، وإنما يشبه الجرحان المفترقان الحمّيين اللتين يبرأ من واحدةٍ، ثم تصيبه أخرى.

وهذا صحيحٌ؛ لأنّ الحمى الغِبّ (٣) ما دامت باقيةً، فالعذر عذرٌ واحدٌ، فلا يتعلق باللبس له إلا كفارةٌ واحدةٌ.


(١) في أ (وهو قولهم) والمثبت من ب.
(٢) في ب (أرأيت رجلًا لو كان).
(٣) "الحمى الغب: ما تأخذ يومًا وتدع يومًا". القاموس المحيط (غبب).

<<  <  ج: ص:  >  >>