للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بعده رميٌ، فالأفضل أن ترميه ماشيًا، وكلّ رميٍ ليس بعده رميٌ، فالأفضل أن ترميه راكبًا، [قال إبراهيم]: فخرجت من عنده، فسمعت الناعي قبل أن أبلغ الباب (١).

وهذا صحيحٌ؛ لأنّ الرمي إذا كان بعده رميٌ من سنَّته أن يقف عنده للدعاء، [والماشي أمكن في الوقوف من الراكب] (٢)، والرمي الذي ليس بعده رميٌ من سُنَّته أن ينصرف ولا يقف [عنده]، والراكب أقرب إلى الانصراف.

والذي روى جابر: أنّ النبي رمي الجمار راكبًا، فقد روي أنّه قال: "خذوا عني مناسككم، فلا أدري لعلي لا أحج بعد عامي هذا" (٣)، فإنما قصد أن يشاهده الناس، ويقتدوا به.

قال: ولا يرمي يومئذٍ غيرها، لأنّ النبي لم يرم يوم النحر إلا جمرة العقبة، ويحلق إن كان مُفْرِدًا، وإن كان قارِنًا أو مُتَمَتِّعًا ذبح ثم حلق أو قصّر.

أمّا المُفرد فلا ذبح عليه، فصار كالقارن إذا ذبح، وأمَّا القارن والمتمتع، فيقدَّم الذبح على الحلق؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج: ٣٦] إلى قوله: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩]، فرتَّب قضاء التفث على الذبح، وروي (أنّ النبي رمى ثم ذبح ثم دعا بالحَلّاق، فأشار إلى شقّهِ الأيمن، فحلقه وفرّق شعره بين الناس، ثم أشار إلى الأيسر، فحلقه وأعطاه أم سليم، ثم ذبح) (٤).


(١) الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء (٢/ ١٥٩) (دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط ٢، (٢) ١٤١٧ هـ).
(٢) في أ (والماشي أمكن من الواقف)، والمثبت من ب.
(٣) أخرجه مسلم (١٢٩٧) ونص مسلم (لتأخذوا مناسككم).
(٤) أخرجه البخاري (١٦٩)؛ ومسلم (١٣٠٥) من حديث أنس .

<<  <  ج: ص:  >  >>