للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: وبأي شيءٍ رمى من الأرض أجزأه: حجرًا كان أو طينًا، وقال الشافعي: لا يجزئه إلا الحجر.

لنا: حديث عائشة: أنّ النبي قال: "إنّ أوّل نسكنا في يومنا هذا الرمي، ثمّ الذبح، ثمّ الحلق" (١) وقال: "ومن رمى وذبح وحلق، فقد حلَّ له كل شيء إلا النساء" (٢)، ولم يفصّل؛ ولأنّ كلّ حكمٍ يتعلّق بالحجر، يتعلّق بغيرها كالاستنجاء.

قال: ولا يقف عندها، والأصل في ذلك: أنّ كلّ رميٍ بعده رميٌ فإنّه يقف عنده، وكلّ رميٍ ليس بعده رميٌ، لا يقف عنده؛ لأنّ النبي لم يقف عند جمرة العقبة، ووقف عند الجمرتين؛ ولأنّ الرمي إذا ترتب على الرمي، فما بينهما هو في خلال العبادة، فيأتي بالدعاء، وإذا لم يبق رميٌ، فقد خرج من العبادة.

وقد روي عن إبراهيم بن الجراح أنه قال: دخلت على أبي يوسف في مرضه الذي مات [منه وهو يجود بنفسه]، فقال لي: أيهما أفضل أن ترمي الجمار ماشيًا أو راكبًا؟، فقلت: ماشيًا، فقال: أخطأت، فقلت: راكبًا، فقال: أخطأت، كلّ رميٍ


(١) قال ابن حجر عن الحديث: "لم أجده، لكن أخرجه الخمسة عن أنس: أن النبي أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى فنحر، ثم قال للحلاق: خذ، وأشار إلى جانب الأيمن ثم الايسر". الدراية ٢/ ٢٦.
(٢) أخرجه أبو داود (١٩٧٨) من طريق حَجّاج بن أرطأة عن الزهري عن عمرة عن عائشة، وقال أبو داود: "هذا حديث ضعيف، الحجاج بن أرطأة لم ير الزهري، ولم يسمع منه شيئًا"، وأشار الزيلعي في نصب الراية إلى تقويته بما رواه ابن أبي شيبة من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة (٣/ ٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>