للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: وهذا كله إذا مات الشهيد قبل أن يرتث، والارتثاث عند أبي يوسف: أن يحمل على أيدي الرجال، أو يأكل أو يشرب، أو يوصي بدَيْنه بثُلُثه، أو يُصَلِّي، أو يبقى يومًا وليلة في المعركة حيًّا يعقل، أو يمضي عليه وقت صلاة فيجب عليه قضاؤها، فإن كان مغمًى عليه في ذلك لا يعقل، فليس بمرتث.

وروى ابن سماعة عن أبي يوسف: [أنه] إن بقي في المعركة أقلّ من يوم، لم يكن مرتثًّا، وقال محمد مثل قول أبي يوسف في جميع ذلك، إلا أنه قال: إن عاش في مكانه يومًا كاملًا كان مرتثًّا، وإن كان أقل لم يكن مرتثًّا، ولم يجعل الوصية ارتثاثًا.

وقال في الزيادات: إن أوصى بمثل وصية سعد بن الربيع ثم مات، لم يغسل، وإن كثر ذلك في كلامه حتى طال، غسل.

وقال ابن سماعة عن أبي يوسف: إن تكلم بكلمة أو شيء من نحو ذلك، لم يغسل.

وجملة هذا: أن المجروح إذا خرج عن صفة [المقتول وصار] (١) إلى حال الدنيا نقض (٢) بذلك معنى الشهادة فيه، ووجب غسله؛ بدلالة: "أن النبي غسل سعد بن معاذ" (٣)، وقد كان ارتث، وإن مات قبل أن يصير إلى حال الدنيا، فليس بمرتث؛ لأن المقتول قد يضطرب في مكانه، وقد يتكلم في الغالب، فلم يعتد بذلك.


(١) في ب (القتل)، والمثبت من أ.
(٢) في أ (لم يوجد فيه).
(٣) أورده ابن قدامة في المغني ٢/ ٢٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>