للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لولا أنها السنة لما قدمتك) (١).

وأما إمام الحي، فتقديمه على طريق الأفضل، وليس بواجب كتقديم السلطان، هكذا فسره ابن شجاع؛ لأنهم رضوا بتقديمه عليهم في حياتهم، فكذلك بعد موتهم، ولا يجب ذلك؛ لأن السلطان إنما قدم؛ لأن التقدم عليه فيه إفساد لأمر المسلمين، وهذا المعنى لا يوجد في إمام الحي.

قال: وأجمع أصحابنا بعد إمام الحي على أن الأقرب فالأقرب من ذوي الأنساب أحق؛ وذلك لأن الأقرب أولى به في حال حياته، فكذلك بعد الموت، فإن تساووا في القرابة، فأسنّهم، لأن النبي أمر بتقديم الأسنّ في الصلاة (٢).

قال: وليس لأحدهما أن يقدم غير شريكه إلا بإذنه؛ لأن الولاية تثبت لهما، وإنما قدم الأسن للسُّنَّة، فإذا أراد أن يستخلف، فقد رضي بإسقاط حقه، فلم يجز إسقاط حق شريكه.

قال: فإن كان أحدهما أقرب من الآخر، فللأقرب أن يقدم من شاء؛ وذلك لأنه لا ولاية للبعيد مع القريب، فصار كالأجنبي.

وقالوا: في امرأة ماتت وتركت زوجها وابنها منه: أنه يكره للابن أن يتقدم أباه، أما الزوج فلا ولاية له [عليها]؛ لأن السبب الذي [كان] بينهما انقطع بالموت، فصار بعد الموت كالأجنبي، فبقيت ولاية الابن، وهو ممنوع من التقدم على أبيه؛ فلذلك أمر بتقديمه.


(١) ساقطة من أ.
(٢) في الحديث السابق ( .. فليؤمهم أكبرهم سنًّا .. ).

<<  <  ج: ص:  >  >>