للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

القوم، فإنه ينتظر في قول أبي حنيفة ومحمد: حتى يكبر الثانية، فيكبر معه، فإذا فرغ الإمام من التكبير، كَبَّر التي فاتته قبل أن ترفع الجنازة، وكذلك إذا جاء وقد كَبَّر الإمام اثنتين أو ثلاثًا.

وقال أبو يوسف: يكبّر حين يجيء ولا ينتظر الإمام، فإن كان الإمام إنما كبّر واحدة، لم يقض الجائي شيئًا، وإن كان كبّر اثنتين، قضى واحدة، ولا يقضي تكبيرة الافتتاح، ويقضي غير ذلك.

وجه قولهما: أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة، والإمام إذا سبق المؤتم بركعة، لم يجز قضاؤها قبل الدخول مع الإمام؛ ولأنه يقدر أن يدخل بتكبيرة الإمام، فلم يجز أن يتقدم على تكبيرة، أصله التكبيرة الأولى.

وجه قول أبي يوسف: أن المسبوق يأتي بتكبيرة يشارك بها الإمام، ثم يتبع الإمام فيما يفعله، أصله سائر الصلوات.

قال: فإن كان الرجل واقفًا مع القوم في الصف، أو حيث يجزئه الدخول مع الإمام، وكبَّر الأولى ولم يكبّر معه، [فإنه يكبّر] ويدخل ما لم يكبر الإمام الثانية.

فإن كبّر الإمامُ الثانيةَ قبل أن يكبر هذا الواقف، كبَّر معه في الثانية وقضى الأولى في قول أبي حنيفة ومحمد؛ وذلك لأن الإمام إذا كبَّر وهو واقف، فهو كالمدرك للتكبيرة؛ بدلالة أن تكبيرة الافتتاح في سائر الصلوات يفعلها المؤتم بعد الإمام، ويكون ذلك أداءً لا قضاء، فكذلك تكبيرة الجنازة، فإذا كبّر الإمام الثانية، فقد انقضى فعل الأولى فصارت فائتة، فلا يجوز أن يقضيها.

<<  <  ج: ص:  >  >>