للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الأحمقين الفاجرين: صوت النائحة والمغنية".

قال: وإن كان مع الجنازة صائحة (١)، أو نائحة، فينبغي أن تزجر عن ذلك، وإن لم تنزجر فلا بأس أن تمشي معها؛ لأنها فاعلة للمعصية، فالواجب أن تزجر عنها، فإن لم تمتنع لم يترك اتباع الجنازة؛ لأن ذلك سنة لا يجوز تركها لفعل هو بدعة.

قال أبو حنيفة: لا ينبغي للنساء أن يخرجن مع الجنازة؛ لما روي: "أن النبي لما رأى النساء في الجنازة قال لهن: "أتحملن فيمن يحمل، أتصلين فيمن يصلي، أتدلين فيمن يدلي؟ " قلن لا، قال: "فانصرفن مأزورات غير مأجورات"" (٢).

وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يقوم للجنازة من مرت به، إلا أن يريد أن يشهدها؛ لأن اجتياز الميت كاجتياز الحي، فكما لا يقوم للحي، لا يقوم للميت.

قال: ولا ينبغي أن يتبع الجنازة بنار؛ لما روي: "أن النبي شهد جنازة، فرأى امرأة معها مَجْمَرة، فصاح بها حتى غابت في آطام المدينة" (٣)، وعن إبراهيم قال: أكره أن يكون آخر زاده من الدنيا النار؛ ولأن هذا من فعل أهل الكتاب.

قال: ويكره أن يحمل الصبي على الدابة إذا مات؛ لأن الحمل على الدابة يشبه حمل الأمتعة، والواجب [إكرامه بحمله فوق أعناق الرجال، فوجب] أن


(١) في أ (مغنية) موضع (صائحة).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٥٧٨)؛ والبيهقي في الكبرى ٤/ ٧٧؛ وعبد الرزاق في المصنف ٣/ ٤٥٦؛ "ورواه أبو يعلى وفيه الحارث بن زياد، وقال الذهبي ضعيف". كما في مجمع الزوائد ٣/ ٢٨.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢/ ٤٧٣ بلفظ (آجام).

<<  <  ج: ص:  >  >>