فصلًا مع الاعتناء والحرص على انفراد كل فصل بمسألة مستقلة، وعدم التداخل في المسائل، وهذه ميزة تميز بها هذا الكتاب عن سائر المطولات، ومقارَنةً ما يراه من الخلاف في المسألة بين أئمة المذهب، ثم بين أقوال أئمة المذاهب المعتبرة الأخرى، وبخاصة الشافعية، ثم المالكية، وأحيانًا يذكر مذهب الإمام أحمد بقوله: ذكر أهل الحديث، وهو في كل ذلك يبين أدلة المخالفين ويناقشهم فيها، ولا ينسى المؤلف التفريع على بعض المسائل، كما لا يفوته الاستدراك على صاحب المختصر في بعض المسائل، وغير ذلك من أساليب وطرق متنوعة شيّقة مبدعة، سلكها المؤلف في شرح الكتاب المبارك.
وهو في كل ما يذكر في الكتاب يعزو الأقوال لأصحابها بأمانة وصدق: بذكر أسماء قائليها ومصادر منقولاته من الكتب والمراجع في بيان ذلك.
وفي الحقيقة فإن هذا الشرح كتاب مستقل بكيانه وشموله وجمعه لجميع فروع المسألة وملاحقها، ثم استيعابه لجُلّ ما ذكر في المسألة من أقوال أئمة الفقهاء الحنفية بخاصة، وتوجيه أقوالهم فيما لو اختلفوا.
وكذا المذاهب الأخرى المعروفة - كما ذكرت - وغيرها من مذاهب أئمة الفقه المجتهدين الذين لم تُدَوّن أقوالهم واجتهاداتهم الفقهية، ولم تدون مذاهبهم مستقلةً مرتبةً في المصنفات. كأمثال الإمام: الحسن بن حي، والشعبي، وابن أبي ليلى، وغيرهم.
وإذا أردنا معرفة مكانة هذا الكتاب وقدره بين الكتب الفقهية، فلا بد من النظر في الكتب المؤلفة في الفن نفسه في عصر المؤلف أو قبل عصره، ثم