وقال الثوري: يصلي [ذلك] المغرب والفجر، ويصلي أربع ركعات ينوي بها الظهر، أو العصر، أو العشاء.
وقال بشر المريسي: يصلي أربع ركعات، يقعد في الثانية والثالثة والرابعة، ينوي بها ما عليه.
وجه قولهم: أن تعيين (١) النية مستحق في الفائتة، ألا ترى أن الظهر لا يجزئ بنية العصر، ولا يجزئ العصر بنية الظهر، فالواجب أن يسقط فرضه بيقين، وذلك لا يكون إلا بإعادة خمس صلوات.
وجه قول الثوري: أن الفجر والمغرب يختلف عددهما، ولا تقع إحداهما عن الأخرى، فلا بد من فعلهما، وأما الثلاث الصلوات، فعددها متفق، فإذا صلى أربع ركعات ينوي إحدى الثلاث الصلوات، فقد أسقط فرضه وهذا ليس بصحيح؛ لأن الواجب أن يعيِّن النية للصلاة، فإذا نوى الظهر، أو العصر، لم يجزئه ذلك، ألا ترى أن من أَخَّر الصلاة إلى آخر الوقت، ثم صَلَّى ينوي ما عليه، لم يجزئه حتى يعيّن الصلاة، وإن لم يكن عليه إلّا صلاة الوقت.
وأما الذي قال بشر، فليس بصحيح؛ لأن الفائتة إن كانت أربع ركعات، فقد قعد في الثالثة، وهو منهي عنه، وإن كانت المغرب أو الفجر، فقد ضَمَّ إلى الفرض غيره، وذلك مكروه.
قال عمرو: سألت محمدًا عن رجل نسي سجدةً من صلب صلاة مفروضة، فلم يدر أي صلاة هي، قال: فإنه يعيد خمس صلوات، وهو قول أبي حنيفة؛