فاسدة في قول أبي حنيفة، وجائزة عند أبي يوسف ومحمد.
أما صلاة الراكع خلف المومئ، وصلاة الطاهرات خلف المستحاضة، والكاسي خلف العاري؛ فلأنَّ الإمام قد أدى فرض نفسه، وإنما بطلت صلاة المؤتم؛ لأنه بناها على تحريمة ناقصة، فلا يؤثر ذلك في صلاة الإمام.
فأَمَّا الأُمّي إذا أمَّ القارئ، فصلاتهما فاسدة عند أبي حنيفة؛ لأنه يقدر على أن يقتدي (١) بالقارئ، فيصير مؤدِّيًا لصلاته بقراءةٍ على أصلنا؛ لأن قراءة الإمام قراءة للمؤتم، فإذا تقدمه، فقد ترك القراءة (في صلاته مع القدرة، فبطلت صلاته، كما لو كان قارئًا فترك القراءة)، وهذا محمول على أن الإمام علم أن خلفه قارئًا.
وكان أبو الحسن يقول: إن القارئ والأمي يتساويان في فرض التحريمة، ويختلفان في القراءة، فإذا اقتدى القارئ به، صحت تحريمته، وقد التزم الإمام تصحيح صلاته، فصار ملتزمًا للقراءة التي تصح صلاة المؤتم بها، وقد تركها فبطلت صلاته.
ولا يقال: كيف يلزمه فرض القراءة وهو لا يقدر عليها؛ لأن من ألزم نفسه ما لا يقدر عليه، لزمه وإن لم يلزمه الله ذلك ابتداءً، وهذا كمن نذر ألف حِجَّة، لزمه بإلزامه وإن لم يلزمه من الله تعالى ذلك.
ولا يقال: لو صحّ دخول المؤتم للزمه القضاء إذا أفسدها، فقد قالوا في القارئ: إذا دخل في صلاة الأمي متطوعًا وأفسدها لم يلزمه القضاء؛ وذلك لأنه