للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عن النبي أنه قال: "ليس مع الإمام من كان بينه وبين الإمام نهر، أو طريق، أو صف من نساء" (١).

قالوا: وإن صلت امرأة في صف الرجال، أفسدت صلاة مَنْ عن يمينها وشمالها وخلفها بحيالها؛ وذلك لأن كل واحد منهم قام منها مقام الائتمام، وأما مَنْ يلي مَنْ عن يمينها، فقد حال بينه وبينها غيره، فصار كما لو حال بينهما جدار فلا تفسد صلاته.

وقد قالوا: إن المرأة منهية عن التقدم على الرجال، والرجل منهي عن التأخر عنها، وإن تأخّر فسدت صلاته، وإن تقدمت لم تفسد صلاتها؛ لأن النهي في حق الرجل مختص بصلاته، والنهي في حق المرأة مختص بها؛ بدلالة أن كل واحد منهما منهي، وقد خص النبي الرجل بالخطاب، وقال: "أخِّروهُنّ"، ولم يخاطبهن بالتأخير.

قال: وإذا جاء الرجل والإمام في الصلاة، فينبغي أن يقوم بحيث يكون أقرب إلى الإمام، فإن كان ذلك سواء، قام عن يمين الإمام، وكلما قرب إلى الإمام فهو أفضل؛ لقوله : "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها" (٢)، وقال: "ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى" (٣)، وإذا تساوت المواضع فيمين الإمام أولى؛ لأن النبي كان يستحب في الأمور التيامن.


(١) أورد نحوه ابن مفلح في النكت والفوائد السنية عن عمر موقوفًا ١/ ١٢٣.
(٢) أخرجه مسلم (٤٤٠) وغيره، من حديث أبي هريرة.
(٣) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٢٢٢؛ المقدسي في المختارة ٥/ ٢٩٠؛ وأبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلم ٢/ ٥٦؛ وأبو عوانة في مسنده ١/ ٣٨٢؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ٣٠٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>