للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مسكينًا نصف صاعٍ [من] حنطة، ومسكينًا صاعًا من شعير، ومسكينًا صاعًا من تمر، ومسكينًا ثوبًا، أو غدَّى مسكينًا أو عشاه، ذلك لم يجز، حتى يجمع عشرةً كما أمر في إطعام نصف صاع من برّ أو صاعًا من شعير؛ وذلك لأنّ الكفارة إمّا أن تكون من الإطعام أو الكسوة، فأمّا الجمع بينهما فهو نوعٌ رابعٌ، فلا يجوز، لكنه إذا اختار الإطعام جاز أن يعطي مسكينًا حنطةً، ومسكينًا شعيرًا؛ لأنّ اسم الإطعام يتناول جميع ذلك.

وأمّا إذا أعطى نصف صاع تمرًا جيدًا يساوي نصف صاع من بُرٍّ، لم يجز؛ لأنّ التمر منصوصٌ عليه في الإطعام كالبرّ، فلا يجزئ أحدهما عن الآخر، كما لا يجزئ التمر عن التمر، ويجزئ التمر عن الكسوة؛ لأنّ المقصود لكلّ واحدٍ منهم غير المقصود بالآخر، فصار كالجنسين (١) المختلفين، فجاز أن يخرج أحدهما عن الآخر بالقيمة.

وذكر أبو الحسن عن الزهري في قوله تعالى: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، قال: إزارٌ فصاعدًا لكلّ مسكين (٢).

وعن أبي موسى الأشعري: أنّه كسا ثوبًا ثوبًا (٣).

وعن إبراهيم قال: لكلّ مسكين ثوبٌ جامعٌ، [طيلسان أو بتٌّ (٤) أو ملحفةٌ (٥)،


(١) في ب (كالشيئين).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٨/ ٥١٢).
(٣) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٠/ ٥٦).
(٤) البَتُّ: كساء غليظ مربع، وقيل: هو طيلسانٌ من خزٍّ، ويجمع على بتوت. انظر النهاية في غريب الأثر لابن الأثير (١/ ٩٢).
(٥) رواه ابن جرير في التفسير (٧/ ٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>