للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: وليس في ذلك خطبة، ولا صعود منبر، ولا خروج، وكان أبو حنيفة يرى الصلاة في المسجد.

والأصل فيه: أن النبي لم يخطب؛ ولأن هذه الحالة يخشى فيها الضرر، فلا يشرع فيها الخطبة كالزلازل، والذي روي: "أن النبي خطب" (١)، فلم يفعل ذلك في الكسوف، (وإنما رد عليهم ما اعتقدوه [في أن الكسوف حدث للموت]) (٢)، وإذا لم يخطب، فلا معنى للمنبر.

قال: وأما خسوف القمر، فالصلاة فيه حسنة، غير أنهم لا يصلون جماعة.

أما الصلاة؛ فلأن النبي قال في الكسوفين: "فافزعوا إلى الصَّلاة" (٣).

وإنما لا يفعل في جماعة؛ لأنها تتفق بالليل غالبًا، فيتعذر اجتماع الناس كما يتعذر اجتماعهم عند الزلازل، وكذلك إن أحبوا أن يصلوا عند الأفزاع والظُّلْمَة، صلوا وحدانًا، لأن هذه الحالة يخشى فيها الضرر كحال الكسوف.

قال: وإذا انكسفت الشمس في الأوقات المنهي عنها عن الصلاة، لم يُصَلَّ؛ لأن النوافل لا تجوز عندنا في هذه الأوقات وإن كان لها أسباب، وهذه صلاة نافلة.

وقال الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في كسوف الشمس: إنهم [إن شاؤوا صلوا ركعتين، وإن شاؤوا صلوا أربعًا، وإن شاؤوا أكثر من ذلك]، وإن شاؤوا


(١) البخاري (١٠٤٤)، ومسلم ٢: ٦١٨ (١) عن عائشة .
(٢) ما بين القوسين ساقطة من أ، وكانت العبارة فيها (. . . في أن الموت حدث للكسوف) قلبت العبارة، ولذا جرى التصحيح في العبارة.
(٣) أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٠٤٦) عن عائشة .

<<  <  ج: ص:  >  >>